محمد جواد مغنية

257

التفسير الكاشف

محذوف أي لو ثبت إهلاكنا إياهم . فنتبع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوع الفعل في جواب الطلب . وكل أي كل واحد . ومن أصحاب الصراط ( من ) استفهام مبتدأ ، وأصحاب خبر ، والجملة في محل نصب بستعلمون . ومن اهتدى عطف على من أصحاب الصراط . المعنى : ( وقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) . تقدم مثله مع التفسير في الآية 118 من سورة البقرة ج 1 ص 189 والآية 73 من سورة الأنعام ج 3 ص 184 والآية 20 من سورة يونس ج 4 ص 144 ( أَولَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ) . إذا كنتم تطلبون المعجزة حقا أيها المشركون ، لا عنادا وتعنتا فهذا القرآن بين أيديكم . . فإنه معجزة المعجزات من عدة جهات ، ومنها انه بيان لما جاءت به الرسل ، ونزلت به الكتب السماوية على حقيقته . . كلا ، لستم من طلاب الحقيقة والهداية ، ولا من أهل الصدق والخير ، وما طلبتم ما طلبتم إلا للمراوغة والتحايل ، والمكابرة والعناد . ( ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ونَخْزى ) . ضمير أهلكناهم يعود إلى مشركي قريش ، وضمير من قبله إلى النبي أو القرآن ، والمعنى لو عذبنا المشركين في الدنيا أو الآخرة دون ان نقطع حجتهم بإرسال محمد ونزول القرآن لاحتجوا وقالوا للَّه : أتعاقبنا قبل ان ترسل إلينا من يخرجنا من الجهل ، وينبهنا من الغفلة ، فيأمرنا بما تحب ، وينهانا عما تكره ؟ ولكن اللَّه سبحانه قطع جميع أعذارهم بعد ان أرسل إليهم محمدا ( ص ) بآيات مسفرة ظاهرة . ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ومَنِ اهْتَدى ) . هذا إنذار بأنهم يسلكون طريق الضلالة والهلاك ، وتهديد ووعيد لما ينتظرهم من العذاب المحتوم . . ولكن ما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون إلا بمكاسبهم ومنافعهم .